الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
نفحات القرآن
إنّ الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين » « 1 » . وقد جاء في حديث شريف أنّ ما يجري في الأمة الإسلامية قد جرى مثله في بني إسرائيل . ومن هنا تتضح أهميّة ودور التاريخ في مجال المعرفة والفكر ، ونستطيع القول بتحدى : إنّه بالتحليل والدراسة الدقيقة لتاريخ البشر نجد : عوامل الفشل والسقوط . وعوامل الانتصار والفوز . وعوامل إزدهار الحضارات . وعوامل سقوط وانقراض الحكومات ( الدول ) . وعاقبة الظلم والاستبداد . وعاقبة العدل والانصاف . ونتائج وحدة الكلمة والحركة والسعي . ودور العلم والمعرفة . وعواقب الجهل والبطر والكسل ، كلها قد انعكست في مرآة التاريخ . وإن أراد أحد أن يمنحه اللَّه حياة ثانية فحريٌّ بنا أن نقول له : إنّك إذا درست التاريخ بدقة لوجدت إنّك لم تمنح حياة ثانية فحسب ، بل وُهِبَت الآلاف المضاعفة . وما أجمل ما خاطب به الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولدَهُ الأكبر الإمام الحسن عليه السلام : « أي بني إنّي وإن لم أكن عُمّرتُ عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكرت في أخبارهِم ، وسرتُ في آثارهم ، حتى عُدْت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى الىَّ من أمورهم قد عمِّرتُ مع أولهم إلى آخرهم » « 2 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 157 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، وصيته للإمام الحسن المجتبى عليه السلام .